المحقق البحراني
109
الحدائق الناضرة
له ولد ذو مال ، فهل يجب على الأب الأخذ من مال ابنه ما يحج به ويحج أم لا ؟ قولان : قال الشيخ في النهاية : ومن لم يملك الاستطاعة وكان له ولد له مال وجب عليه أن يأخذ من مال ولده قدر ما يحج به على الاقتصاد ويحج . وبه قال ابن البراج . وقال في المبسوط والخلاف : روى أصحابنا إذا كان له ولد له مال وجب عليه أن يأخذ من مال ولده قدر ما يحج به ويجب عليه اعطاؤه . ثم قال في الخلاف : ولم يرو أصحابنا في ذلك خلاف هذه الرواية فدل على اجماعهم عليها . وقال الشيخ المفيد في المقنعة : وإن كان الرجل لا مال له ولولده مال فإنه يأخذ من مال ولده ما يحج به من غير إسراف وتقتير . واستدل له الشيخ في التهذيب ( 1 ) بما رواه في الصحيح عن سعيد بن يسار قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يحج من مال ابنه وهو صغير ؟ قال : نعم يحج منه حجة الاسلام . قلت : وينفق منه ؟ قال : نعم . ثم قال : إن الولد لوالده ، إن رجلا اختصم هو ووالده إلى النبي صلى الله عليه وآله فقضى أن المال والولد للوالد " . ونقل عن ابن إدريس أنه منع من ذلك ، قال : لأن مال الولد ليس مالا للوالد . وتبعه من تأخر عنه . وأجاب العلامة في المختلف عن الرواية بالحمل على الاستدانة بعد تحقق الاستطاعة ، أو على من وجب عليه الحج أولا واستقر في ذمته وفرط فيه ثم تمكن من الاقتراض من مال الولد فإنه يلزمه ذلك . واعترضه في المدارك بأن هذا الحمل بعيد جدا ، لمنافاته لما تضمنته الرواية من قضاء النبي صلى الله عليه وآله . ثم قال : وكيف كان فالأصح ما ذهب إليه المتأخرون ،
--> ( 1 ) ج 5 ص 15 وفي الوسائل الباب 36 من وجوب الحج وشرائطه .